عبد الملك الجويني
130
نهاية المطلب في دراية المذهب
من الكلام ما ذكرناه في الولد الأصغر في الصورة المتقدمة . 4488 - ومما أجراه الشافعي في المسألة إذا استلحق على الإبهام ولداً ، وحكمنا بأميّة الولد ، ثم مات قبل البيان ، وعسر الرّجوع إلى الورثة أيضاً ، قال : نقرع بين الأولاد كما قدمناه ، فقال المزني : [ الصغير ] ( 1 ) منهم يجب أن يعتق بكل حساب ؛ فإن الاستيلاد إن ( 2 ) كان به ، فهو حر ، وإن كان الاستيلاد بالأوسط أيضاً [ عتق ] ( 3 ) الأصغر ؛ لأنه ولد أم ولد ، وكذلك إن كان الاستيلاد بالأكبر . ثم قال : الأصغر يعتق بثلاث تقديرات ولا رابع لها في الإمكان : يعتق إذا فُرض الاستيلاد به ، والمعنيّ بالعتق الحرية . هذه حالة . والثانية - أن يقع الاستيلاد بالأوسط . والثالثة - أن يقع الاستيلاد بالأكبر . وللأوسط ( 4 ) حالتا حرية ، وحالةُ رقٍّ : إحدى الحالتين أن يحصل الاستيلاد به ، والأخرى أن يحصل الاستيلاد بالأكبر . وحالة الرق أن يحصل الاستيلاد بالأصغر . والأكبر له حالة حرية ، وحالتا رق : فحالة الحريّة أن يحصل الاستيلاد به ، وحالتا الرق إحداهما - أن يقع الاستيلاد بالأوسط ( 5 ) ، والأخرى أن يقع الاستيلاد بالأصغر . وسياق كلامه أن الإقراع لا معنى له بين الأولاد الثلاثة . والصغير [ حرٌّ ] ( 6 ) من كل وجهٍ . وهذا الذي ذكره يجيب عنه ما قدمناه من التقديرات والاحتمال . 4489 - ثم قال قائلون : وإن وافقنا المزني في أن الأصغر يعتق ، فلا بأس بإدخاله في القرعة مع الأكبر والأوسط ، وليس أثر إدخاله أن يقدّر رقه ، ولكن فائدة إدخاله أن قرعة العتق لو خرجت عليه [ رَقَّ ] ( 7 ) الأوسط والأكبر . ولهذا نظائر من أحكام القرعة ستأتي مستقصاةٌ في كتاب العتق ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل : الصغيرة . ( 2 ) في الأصل : وإن . ( 3 ) مزيدة رعاية للسياق . ( 4 ) في الأصل : والأوسط . ( 5 ) في الأصل : الأوسط . ( 6 ) في الأصل : جزء . ( 7 ) في الأصل : في .